‏إظهار الرسائل ذات التسميات ترجمة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ترجمة. إظهار كافة الرسائل

2015/07/24

ترجمة المحدث العلاَّمة أحمد شاكر رحمه الله

الشيخ العلاَّمة، محدث الديار المصرية وعالمها، أحد أعلام الحديث النبوي في العصر الحديث، الشيخ أحمد بن محمد شاكر بن أحمد بن عبد القادر من آل أبي علياء، ولد سنة 1309هـ ـ 1892م بالقاهرة في أسرة علمية ووسط ديني نقي، فأبوه هو الشيخ العلامة «محمد شاكر» وكيل الجامع الأزهر وأمين الفتوى، والذي عمل في منصب قاضي قضاة السودان، وقد انتقل الشيخ أحمد معه حيث تلقى علومه الأولى بكلية جوردون، فلما عاد أبوه من السودان تولى مشيخة علماء الإسكندرية سنة 1321هـ ـ 1904م، بدأ الشيخ أحمد في دراسة علم الحديث بهمة لا تعرف الكلل منذ سنة 1327هـ ـ 1909م، وكان أبوه من أكبر شيوخه حيث كان يعقد مجلس علم يوميًا له ولباقي إخوته وكلهم علماء نجباء، وفي هذا المجلس قرأ عليهم تفسير البغوي والنسفي وصحيح مسلم وسنن الترمذي والبخاري، وفي الأصول: جمع الجوامع وشرح الإسنوي على المنهاج، وفي الفقه الحنفي الهداية على طريقة السلف في استقلال الرأي وحرية الفكر، وهذه الدراسة الصحيحة للعلم أخرجت لنا عالمًا فذًا في الحديث والفقه. 

التقى أحمد شاكر مع علماء زمانه وأخذ عنهم علمهم، فالتقى مع الشيخ عبد الله بن إدريس السنوسي محدث المغرب وعالمها وأخذ عنه الكتب الستة، والشيخ الأمين الشنقيطي وأخذ عنه بلوغ المرام والكتب الستة، والشيخ أحمد بن الشمس الشنقيطي عالم المرابطين وأخذ عنه مروياته كلها، والشيخ شاكر العراقي والشيخ طاهر الجزائري وغيرهم كثير. 

أما عن إنتاجه العلمي فيتسم بالغزارة وإن كان يؤخذ عليه عدم إتمامه لكتبه الكبيرة، ومن أهم مصنفاته تحقيقه لمسند الإمام أحمد وذلك خلال 32 سنة من العمل والتحقيق والدراسة وقد أخرج منه 16 جزءًا، وحقق جزءين من سنن الترمذي، وجزءًا من ابن حبان، والرسالة وجماع العلم للشافعي والمحلى لابن حزم، وتفسير الطبري مع أخيه محمود شاكر، وسنن أبي داود مع زميله حامد الفقي، كما اهتم بتحقيق كتب اللغة والشعر مثل إصلاح المنطق والمفضليات والأصمعيات. 

ونتيجة لدراسته المستفيضة للحديث والفقه كان لا يتقيد بمذهب عند الإفتاء، بل ينظر في الأدلة والبراهين ثم يفتي، وهذا الأمر قاده لمخالفة القدماء والمعاصرين وجلب عليه كثيرًا من المساجلات والردود على ما يفتي ويؤلف خاصة في كتابه الشهير «أحكام الطلاق»، الذي تبنى فيه آراء ابن تيمية، فتعصب عليه المتفقهة وأتباع المذاهب وأفاضوا في القدح في هذا الكتاب الذي صار مرجعية القضاء المصري والإسلامي كله عند الإفتاء في الطلاق.


كما كان الشيخ أحمد شاكر من دعاة العقيدة السلفية ومن ضمن المجموعة المؤسسة للدعوة السلفية في مصر، مع الشيخ حامد الفقي والشيخ محب الدين الخطيب وغيرهم، وله مشاركات في الصحف والمجلات، كما كان الشيخ أحمد شاكر من أوائل العلماء إثارة لقضية الشريعة ووجوب التحاكم إليها وخطورة القوانين الوضعية.


وقد توفي رحمه الله في 26 من ذي القعدة سنة 1377هـ ـ 14 حزيران(يونيو) 1958م.

المصدر شبكة الإمام الآجري

2014/10/25

نبذة مختصرة عن العلَّامة - محمد بن صالح العثيمين


نبذة مختصرة عن العلَّامة
محمد بن صالح العثيمين
1347 - 1421 هـ

نسبه و مولده:

هو صاحب الفضيلة الشيخ العالم المحقق, الفقيه المفسّر, الورع الزاهد، محمد ابن صالح بن محمد بن سليمان بن عبد الرحمن آل عثيمين من الوهبة من بني تميم.
ولد في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك عام 1347هـ في عنيزة – إحدى مدن القصيم – في المملكة العربية السعودية.

نشأته العلمية:

ألحقه والده – رحمه الله تعالى – ليتعلم القرآن الكريم عند جدّه من جهة أمه المعلِّم عبد الرحمن بن سليمان  الدامغ – رحمه الله -, ثمَّ تعلَّم الكتابة, وشيئًا من الحساب, والنصوص الأدبية في مدرسة الأستاذ عبدالعزيز بن صالح الدامغ – حفظه الله -, وذلك قبل أن يلتحق بمدرسة المعلِّم علي بن عبد الله الشحيتان – رحمه الله – حيث حفظ القرآن الكريم عنده عن ظهر قلب ولمّا يتجاوز الرابعة عشرة من عمره بعد.
وبتوجيه من والده – رحمه الله – أقبل على طلب العلم الشرعي، وكان فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي – رحمه الله – يدرِّس العلوم الشرعية والعربية في الجامع الكبير بعنيزة, وقد رتَّب اثنين (1) من طلبته الكبار؛ لتدريس المبتدئين من الطلبة, فانضم الشيخ إلى حلقة الشيخ محمد بن عبد العزيز المطوع  ـ رحمه الله ـ حتى أدرك من العلم في التوحيد, والفقه, والنحو ما أدرك.
ثم جلس في حلقة شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله, فدرس عليه في التفسير, والحديث, والسيرة النبوية, والتوحيد, والفقه, والأصول, والفرائض, والنحو, وحفظ مختصرات المتون في هذه العلوم.
ويُعدّ فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي – رحمه الله – هو شيخه الأول؛ إذ أخذ عنه العلم؛ معرفةً وطريقةً أكثر مما أخذ عن غيره, وتأثر بمنهجه وتأصيله, وطريقة تدريسه، واتِّباعه للدليل.
وعندما كان الشيخ عبد الرحمن بن علي بن عودان – رحمه الله – قاضيًا في عنيزة قرأ عليه في علم الفرائض, كما قرأ على الشيخ عبد الرزاق عفيفي – رحمه الله – في النحو والبلاغة أثناء وجوده مدرّسًا في تلك المدينة.
ولما فتح المعهد العلمي في الرياض أشار عليه بعضُ إخوانه (2) أن يلتحق به, فاستأذن شيخَه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي – رحمه الله – فأذن له, والتحق بالمعهد عامي 1372 – 1373هـ.
ولقد انتفع – خلال السنتين اللّتين انتظم فيهما في معهد الرياض العلمي – بالعلماء الذين كانوا يدرِّسون فيه حينذاك ومنهم: العلامة المفسِّر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي, والشيخ الفقيه عبدالعزيز بن ناصر بن رشيد, والشيخ المحدِّث عبد الرحمن الإفريقي – رحمهم الله تعالى -.
وفي أثناء ذلك اتصل بسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز – رحمه الله -, فقرأ عليه في المسجد من صحيح البخاري ومن رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية, وانتفع به في علم الحديث والنظر في آراء فقهاء المذاهب والمقارنة بينها, ويُعدُّ سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – هو شيخه الثاني في التحصيل والتأثُّر به.

ثم عاد إلى عنيزة عام 1374هـ وصار يَدرُسُ على شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي, ويتابع دراسته انتسابًا في كلية الشريعة, التي أصبحت جزءًا من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميّة, حتى نال الشهادة العالية.

تدريسه:

توسَّم فيه شيخه النّجابة وسرعة التحصيل العلمي فشجّعه على التدريس وهو ما زال طالبًا في حلقته, فبدأ التدريس عام 1370هـ في الجامع الكبير بعنيزة.
ولمّا تخرَّج من المعهد العلمي في الرياض عُيِّن مدرِّسًا في المعهد العلمي بعنيزة عام 1374هـ.
وفي سنة 1376هـ توفي شيخه العلاّمة عبد الرحمن بن ناصر السعدي – رحمه الله تعالى – فتولّى بعده إمامة الجامع الكبير في عنيزة, وإمامة العيدين فيها, والتدريس في مكتبة عنيزة الوطنية التابعة للجامع؛ وهي التي أسسها شيخه – رحمه الله – عام 1359هـ.
ولما كثر الطلبة, وصارت المكتبة لا تكفيهم؛ بدأ فضيلة الشيخ - رحمه الله – يدرِّس في المسجد الجامع نفسه, واجتمع إليه الطلاب وتوافدوا من المملكة وغيرها حتى كانوا يبلغون المئات في بعض الدروس, وهؤلاء يدرسون دراسة تحصيل جاد, لا لمجرد الاستماع, وبقي على ذلك, إمامًا وخطيبًا ومدرسًا, حتى وفاته – رحمه الله تعالى -.
بقي الشيخ مدرِّسًا في المعهد العلمي من عام 1374هـ إلى عام 1398هـ عندما انتقل إلى التدريس في كلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية, وظل أستاذًا فيها حتى وفاته- رحمه الله تعالى -.
وكان يدرِّس في المسجد الحرام والمسجد النبوي في مواسم الحج ورمضان والإجازات الصيفية منذ عام 1402هـ , حتى وفاته – رحمه الله تعالى-.
وللشيخ – رحمه الله – أسلوب تعليمي فريد في جودته ونجاحه, فهو يناقش طلابه ويتقبل أسئلتهم, ويُلقي الدروس والمحاضرات بهمَّة عالية ونفسٍ مطمئنة واثقة, مبتهجًا بنشره للعلم وتقريبه إلى الناس.

آثاره العلمية:

ظهرت جهوده العظيمة – رحمه الله تعالى – خلال أكثر من خمسين عامًا من العطاء والبذل في نشر العلم والتدريس والوعظ والإرشاد والتوجيه وإلقاء المحاضرات والدعوة إلى الله – سبحانه وتعالى -.
ولقد اهتم بالتأليف وتحرير الفتاوى والأجوبة التي تميَّزت بالتأصيل العلمي الرصين, وصدرت له العشرات من الكتب والرسائل والمحاضرات والفتاوى والخطب واللقاءات والمقالات, كما صدر له آلاف الساعات الصوتية التي سجلت محاضراته وخطبه ولقاءاته وبرامجه الإذاعية ودروسه العلمية في تفسير القرآن الكريم والشروحات المتميزة للحديث الشريف والسيرة النبوية والمتون والمنظومات في العلوم الشرعية والنحوية.
وإنفاذًا للقواعد والضوابط والتوجيهات التي قررها فضيلته – رحمه الله تعالى – لنشر مؤلفاته, ورسائله, ودروسه, ومحاضراته, وخطبه, وفتاواه ولقاءاته, تقوم مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية – بعون الله وتوفيقه - بواجب وشرف المسؤولية لإخراج كافة آثاره العلمية والعناية بها.
وبناءً على توجيهاته – رحمه الله تعالى – أنشئ له موقع خاص على شبكة المعلومات الدولية (3)، من أجل تعميم الفائدة المرجوة – بعون الله تعالى – وتقديم جميع آثاره العلمية من المؤلفات والتسجيلات الصوتية.

أعماله وجهوده الأخرى:

إلى جانب تلك الجهود المثمرة في مجالات التدريس والتأليف والإمامة والخطابة والإفتاء والدعوة إلى الله – سبحانه وتعالى – كان لفضيلة الشيخ أعمال كثيرة موفقة منها ما يلي:

  • عضوًا في هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية من عام 1407هـ إلى وفاته.
  • عضوًا في المجلس العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في العامين الدراسيين 1398 – 1400هـ.
  • عضوًا في مجلس كلية الشريعة وأصول الدين بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في القصيم ورئيسًا لقسم العقيدة فيها.
  • وفي آخر فترة تدريسه بالمعهد العلمي شارك في عضوية لجنة الخطط والمناهج للمعاهد العلمية, وألّف عددًا من الكتب المقررة بها.
  • عضوًا في لجنة التوعية في موسم الحج من عام 1392هـ إلى وفاته – رحمه الله تعالى – حيث كان يلقي دروسًا ومحاضرات في مكة والمشاعر, ويفتي في المسائل والأحكام الشرعية.
  • ترأس جمعية تحفيظ القرآن الكريم الخيرية في عنيزة من تأسيسها عام 1405هـ إلى وفاته.
  • ألقى محاضرات عديدة داخل المملكة العربية السعودية على فئات متنوعة من الناس, كما ألقى محاضرات عبر الهاتف على تجمعات ومراكز إسلامية في جهات مختلفة من العالم.
  • من علماء المملكة الكبار الذين يجيبون على أسئلة المستفسرين حول أحكام الدين وأصوله عقيدة وشريعة، وذلك عبر البرامج الإذاعية من المملكة العربية السعودية وأشهرها برنامج «نور على الدرب».
  • نذر نفسه للإجابة على أسئلة السائلين مهاتفه ومكاتبة ومشافهة.
  • رتَّب لقاءات علمية مجدولة, أسبوعية وشهرية وسنوية.
  • شارك في العديد من المؤتمرات التي عقدت في المملكة العربية السعودية.
  • ولأنه يهتم بالسلوك التربوي والجانب الوعظي اعتنى بتوجيه الطلاب وإرشادهم إلى سلوك المنهج الجاد في طلب العلم وتحصيله, وعمل على استقطابهم والصبر على تعليمهم وتحمل أسئلتهم المتعددة, والاهتمام بأمورهم.
  • وللشيخ – رحمه الله – أعمال عديدة في ميادين الخير وأبواب البرّ ومجالات الإحسان إلى الناس, والسعي في حوائجهم وكتابة الوثائق والعقود بينهم, وإسداء النصيحة لهم بصدق وإخلاص.

مكانته العلمية:

يُعَدُّ فضيلة الشيخ – رحمه الله تعالى – من الراسخين في العلم الذين وهبهم الله – بمنّه وكرمه – تأصيلاً ومَلَكة عظيمة في معرفة الدليل واتباعه واستنباط الأحكام والفوائد من الكتاب والسنّة, وسبر أغوار اللغة العربية معانِيَ وإعرابًا وبلاغة.
ولما تحلَّى به من صفات العلماء الجليلة وأخلاقهم الحميدة والجمع بين العلم والعمل أحبَّه الناس محبة عظيمة, وقدّره الجميع كل التقدير, ورزقه الله القبول لديهم واطمأنوا لاختياراته الفقهية, وأقبلوا على دروسه وفتاواه وآثاره العلمية, ينهلون من معين علمه ويستفيدون من نصحه ومواعظه.
وقد مُنح جائزة الملك فيصل – رحمه الله – العالمية لخدمة الإسلام عام 1414هـ, وجاء في الحيثيات التي أبدتها لجنة الاختيار لمنحه الجائزة ما يلي:
أولاً: تحلِّيه بأخلاق العلماء الفاضلة التي من أبرزها الورع, ورحابة الصدر، وقول الحق, والعمل لمصلحة المسلمين, والنصح لخاصتهم وعامتهم.
ثانيًا: انتفاع الكثيرين بعلمه؛ تدريسًا وإفتاءً وتأليفًا.
ثالثًا: إلقاؤه المحاضرات العامة النافعة في مختلف مناطق المملكة.
رابعًا: مشاركته المفيدة في مؤتمرات إسلامية كثيرة.
خامسًا: اتباعه أسلوبًا متميزًا في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة, وتقديمه مثلاً حيًّا لمنهج السلف الصالح؛ فكرًا وسلوكًا.

وفاتـه:

تُوفي – رحمه الله – في مدينة جدّة قبيل مغرب يوم الأربعاء الخامس عشر من شهر شوال عام 1421هـ, وصُلِّي عليه في المسجد الحرام بعد صلاة عصر يوم الخميس, ثم شيّعته تلك الآلاف من المصلّين والحشود العظيمة في مشاهد مؤثرة, ودفن في مكة المكرمة.
وبعد صلاة الجمعة من اليوم التالي صُلِّي عليه صلاة الغائب في جميع مدن المملكة العربية السعودية.
رحم الله شيخنا رحمة الأبرار, وأسكنه فسيح جناته, ومَنَّ عليه بمغفرته ورضوانه, وجزاه عما قدّم للإسلام والمسلمين خيرًا.

منقول من مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

 -------------------------

(1) هما الشيخان محمد بن عبد العزيز المطوع، وعلي بن حمد الصالحي رحمهما الله تعالى.
(2) هو الشيخ علي بن حمد الصالحي رحمه الله تعالى.
(3) www.binothaimeen.com

2014/10/18

ترجمة موجزة للعلامة زيد المدخلي

ترجمة موجزة للعلامة زيد المدخلي (رحمه الله) – بقلم تلميذه : فواز المدخلي

من هو

هو الشيخ الفاضل والعالم الجليل: زيد بن محمد بن هادى المدخلى. ولد بقرية الركوبة عام1357هـ، نشأ بها، وبدأ الدراسة بها، ثم التحق بمدرسة صامطة السلفية. وفي عام 1368هـ لَحِقَ بالشيخ حافظ حكمي في بيش، وقرأ عليه مع الطلاب المغتربين، وعندما فُتِحَ المعهد العلمي في صامطة التحق به وتخرج منه عام 1379/1380هـ فالتحق بكلية الشريعة بالرياض ومنها تخرج عام 1383/1384هـ.

أعمال الشيخ زيد المدخلي


• عُيِّن مدرسًا بالمعهد العلمي في صامطة قبل تخرجه ومازال يدرس به حتى أحيل للتقاعد في 1/7/1417هـ.
• أنشأ أول مكتبة سلفية خيرية في مدينة صامطة عام 1416هـ تضم ما يزيد على 4000 كتاب جعلها في خدمة طلاب العلم الذين يأوون إليها من كل مكان.
• لا يخلو مجلسه من طالب علم يطلب العلم على يديه، أو مستفت يطلب الإجابة على فتواه، وله مشاركات في الدعوة إلى الله في منطقة جازان وفي أيام الحج، وكانت له دروس كثيرة (رحمه الله) يُقرأ عليه فيها المختصرات والمطولات، وكانت له دروسٌ عبر الهاتف لمناطق شتى ودول مختلفة.
• يعد الرجل الثاني في منطقة جازان في العلم والفتوى والدعوة إلى الله بعد شيخه العالم الفاضل أحمد بن يحي النجمي (رحمه الله).

مؤلفات العلامة زيد المدخلي

كان له ميل إلى التأليف، ومن مؤلفاته المطبوعة:
1- الحياة في ظل العقيدة الإسلامية.
2- الأجوبة السديدة على الأسئلة الرشيدة
3- شرح القصيدة الهائية لشيخه حافظ الحكمى -رحمه الله-
4- الأفنان الندية شرح السبل السوية لفقه السنن المروية
5- المنهج القويم في التأسى بالرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-
6- مجموعة رسائل
7- قطوف من نعوت السلف
8- الإرهاب وآثاره السيئة على الأفراد والأمم
9- المنظومات الحسان والديوان المليح
10- الجهد المبذول في تنوير العقول بشرح منظومة وسيلة الحصول إلى مهمات الأصول
11- أسباب استقامة الشباب وبواعث انحرافهم
12- وجوب ستر الوجه والكفين
13- طريق الوصول إلى إيضاح الثلاثة الأصول


◄ وهذه ترجمة أخرى للشيخ زيد بن هادي المدخلي (أكثر بسطا من الأولى) بقلم تلميذه فواز بن علي المدخلي: ترجمة مختصرة لفضيلة الشيخ العلامة زيد بن محمد المدخلي (رحمه الله)

ترجمة العلامة زيد المدخلي (رحمه الله) بصوته




لتحميل التسجيل الصوتي لترجمة العلامة زيد المدخلي (رحمه الله) التي ألقاها على إذاعة القرآن الكريم بالمملكة العربية السعودية تفضلوا بزيارة هذا الموضوع على منتديات الإمام الآجري:ترجمة الشيخ العلامة زيد المدخلي (رحمه الله) بصوته

2014/09/29

ترجمة الشيخ المجدد محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله


إسمه:

هو أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين بن نوح نجاتي بن آدم الألبانى

ولادته:

ولد أستاذ العلماء، عمدة المحققين، ناصر السنة، قامع البدعة، محدث العصر، الفقيه، العلامة، القدوة، الإمام، المجدد، شيخنا: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين بن نوح نجاتي بن آدم الألباني رحمه الله سنة 1332هـ الموافق 1914م في مدينة «أشقودرة» التي كانت حينئذ عاصمة «ألبانيا».

نشأته:

نشأ الشيخ في أسرة فقيرة متدينة، عليها الطابع العلمي، إذ تخرج والده الحاج نوح نجاتي رحمه الله في المعاهد الشرعية في العاصمة العثمانية «الأستانة»، ورجع إلى بلاده حيث صار مرجعًا للناس يعلمهم ويرشدهم.

بعد أن تولى حكم ألبانيا «أحمد زوغو»، سار في البلاد في طريق تحويلها إلى بلاد علمانية تُقلد الغرب في جميع أنماط حياته، فتوجس والد شيخنا خيفة وتوقع أن يسوء الحال جدًا، فقرر الهجرة إلى بلاد الشام فرارًا بدينه، وخوفًا على أولاده من الفتن، ووقع اختياره على مدينة دمشق، التي تعرف عليها من قبل في طريق ذهابه وإيابه إلى الحج، ودفَعَه إلى ذلك ما ورد في فضل هذه البلاد من الأحاديث ودعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لها.

يقول شيخنا رحمه الله: «وبهذه المناسبة يحق لي أن أقول بياناً للتاريخ، وشكراً لوالدي رحمه الله تعالى: وكذلك في الحديث بشرى لنا: آلَ الوالد الذي هاجر بأهله من بلده (أشقودرة) عاصمة (ألبانيا) يومئذٍ؛ فراراً بالدين من ثورة (أحمد زوغو) أزاغ الله قلبه، الذي بدأ يسير في المسلمين الألبان مسيرة سلفه (أتاتورك) في الأتراك، فجنيت بفضل الله ورحمته بسبب هجرته هذه إلى (دمشق الشام) ما لا أستطيع أن أقوم لربي بواجب شكره، ولو عشت عمر نوح عليه الصلاة والسلام؛ فقد تعلمت فيها اللغة العربية السورية أولاً، ثم اللغة العربية الفصحى ثانياً، الأمر الذي مكّنني أن أعرف التوحيد الصحيح الذي يجهله أكثر العرب الذين كانوا من حولي فضلاً عن أهلي وقومي؛ إلا قليلاً منهم…» ([1]).

دراسته وشيوخه:

أتم العلامة الألباني دراسته الابتدائية في مدرسة «جمعية الإسعاف الخيري» في دمشق بتفوق، ونظرًا لسوء المدارس النظامية من الناحية الدينية قرر والده عدم إكماله الدراسة ووضع له برنامجًا علميًا مركزًا قام من خلاله بتعليمه القرآن والتجويد والصرف وفقه المذهب الحنفي.

فلقد درس الشيخ على والده بعض علوم الآلة، كعلم الصرف، ودرس عليه أيضًا من كتب المذهب الحنفي «مختصر القدوري» وتلقى منه قراءة القرآن الكريم وختمه عليه بقراءة حفص عن عاصم تجويدًا.

كما درس على الشيخ سعيد البرهاني رحمه الله «مراقي الفلاح» في الفقه الحنفي، و«شذور الذهب» في النحو، وبعض كتب البلاغة المعاصرة.

وقد رغب العلامة المسند الشيخ محمد راغب الطباخ رحمه الله مؤرخ حلب الشهباء في لقاء شيخنا، وكان ذلك بواسطة الأستاذ محمد عبد القادر مبارك رحمه الله([2]).

وكان الألباني يومئذ شابًا في مقتبل العمر، وقد أظهر الشيخ راغب إعجابه بالشيخ الألباني لما سمعه عن نشاطه في الدعوة إلى الكتاب والسنة واشتغاله في علوم الحديث، ورغب في إجازته بمروياته وقدم إليه ثَبَته «الأنور الجلية في مختصر الأثبات الحلبية»، فلذا يعتبر الشيخ راغب شيخه في الإجازة.

يقول شيخنا رحمه الله: «ثم وفقني الله بفضله وكرمه دون توجيه من أحد منهم إلى دراسة الحديث والسنة أصولاً وفقهاً، بعد أن درست على والدي وغيره من المشايخ شيئاً من الفقه الحنفي وما يُعرف بعلوم الآلة؛ كالنحو، والصرف، والبلاغة، بعد التخرج من مدرسة (الإسعاف الخيري) الابتدائية، وبدأت أدعو مَن حولي مِن إخوتي وأصحابي إلى تصحيح العقيدة، وترك التعصب المذهبي، وأُحذّرهم من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وأُرغِّبهم في إحياء السنن الصحيحة التي أماتها حتى الخاصة منهم» ([3]).

مهنته:

بدأ شيخنا بمهنة النجارة ولكنها لم تناسبه، ثم أخذ شيخنا الألباني عن أبيه مهنة إصلاح الساعات فأجادها، حتى صار من أصحاب الشهرة فيها، وأخذ يكسب رزقه منها، وكان تعلمه هذه المهنة وهجرته إلى بلاد الشام نعمتين كبيرتين، أنعم الله بهما عليه، وكان لوالده الفضل في ذلك عليه بعد الله عز وجل؛ فقد وفرت له هذه المهنة وقتًا جيدًا للمطالعة والدراسة، وهيأت له هجرته معرفة اللغة العربية، والاطلاع على العلوم الشرعية من مصادرها الأصلية = إذ يقول شيخنا رحمه الله حول كيفية جمعه بين المهنة وخدمة السنة:

«ومن توفيق الله تعالى وفضله علي أن وجهني منذ أول شبابي إلى تعلم هذه المهنة، ذلك لأنها حرة لا تتعارض مع جهودي في علم السنة، فقد أعطيت لها من وقتي كل يوم ما عدا الثلاثاء والجمعة ثلاث ساعات زمنية فقط. وهذا القدر يمكنني من الحصول على القوت الضروري لي ولعيالي وأطفالي على طريقة الكفاف طبعًا، فإن من دعائه عليه الصلاة والسلام «اللهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا»، رواه الشيخان.

وسائر الوقت أصرفه في سبيل طلب العلم والتأليف ودراسة كتب الحديث، وبخاصة المخطوطات منها في المكتبة الظاهرية، ولذلك فإنني ألازم هذه المكتبة ملازمة موظفيها! ويتراوح ما أقضيه من الوقت فيها ما بين ست ساعات إلى ثمان ساعات يوميًّا، على اختلاف النظام الصيفي والشتوي في الدوام فيها»([4]).

تَوَجُّهه إلى علم الحديث واهتمامه به:

توجه الشيخ لعلم الحديث وهو في قرابة العشرين من عمره متأثرًا بأبحاث مجلة «المنار» التي كان يصدرها الشيخ العلامة محمد رشيد رضا رحمه الله، إذ يقول شيخنا رحمه الله:«فإذا كان من الحق أن يعترف أهل الفضل بالفضل لذوي الفضل، فإنني بفضل الله عز وجل بما أنا فيه من الاتجاه إلى السلفية أولًا وإلى تمييز الأحاديث الضعيفة ثانيًا، يعود الفضل في ذلك إلى السيد رضا رحمه الله عن طريق أعداد مجلة «المنار» التي وقفت عليها في أول اشتغالي بطلب الحديث»([5]).

ولقد أصبح الاهتمام بالحديث وعلومه شغله الشاغل، حتى كان يغلق محله، ويذهب إلى المكتبة الظاهرية، ويبقى فيها اثنتي عشرة ساعة، لا يفتُر عن المطالعة والتعليق والتحقيق إلا أثناء فترات الصلاة.

وكان يتناول طعامه اليسير في المكتبة في كثير من الأحيان، حتى إن إدارة المكتبة وافقت على تخصيص غرفة خاصة للشيخ، ليقوم فيها بأبحاثه العلمية المفيدة لما رأت فيه من الحرص الشديد، ووافقت على منحه مفتاح المكتبة، فكان يدخل قبل الموظفين صباحًا في بعض السنين، وهم ينصرفون إلى بيوتهم ظهرًا ثم لا يعودون، ولكن الشيخ يبقـى في المكتبة ما شاء الله له البقاء فكان ربما يصلي العشاء ثم ينصرف.

وإن كل من رآه في المكتبة آنذاك يعرف مدى اجتهاده وحرصه على الاستفادة من وقته، حتى إن الكثير من الناس كانوا يحملون عليه لكثرة انهماكه في المطالعة والتأليف أثناء زيارتهم له في المكتبة، وبالطبع كان للشيخ عذره لأنه لا يريد إضاعة الوقت بالترحاب والمجاملة، وكان يجيب عن بعض الأسئلة التي توجه إليه وهو ينظر في الكتاب، دون أن يرفع بصره إلى محدثه بأوجز عبارة تؤدي الغرض. وكان من ثمرة هذا الجهد المبارك تخريج أحاديث البيوع في «موسوعة الفقه الإسلامي»، وغيرها من المؤلفات كما سيأتي إن شاء الله.

تدريسه في الجامعة الإسلامية بالمدينة: [6]

بتوفيق الله تعالى، ثم بفضل ذلك الجهد المتواصل، ظهر للشيخ مؤلفات نافعة في الحديث والفقه والعقائد وغيرها، تدل أهل العلم والفضل على ما حباه الله من فهم صحيح، وعلم غزير، ودراية فائقة بالحديث وعلومه ورجاله، بالإضافة إلى منهج علمي سديد يجعل الكتاب والسنة حكمًا وميزانًا في كل شيء، مسترشدًا بفهم السلف الصالح وطريقتهم في التفقه واستنباط الأحكام.

هذا المنهج القويم هو الذي سار عليه كثير من المحققين من أهل العلم وبخاصة شيخ الإسلام ابن تيمية وتلامذته ومن تبعهم على ذلك. كل هذا جعل الشيخ علمًا ذائع الصيت، يرجع إليه أهل العلم، ويعرف قدره المشرفون على المراكز العلمية مما شجع المشرفين على الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية حين تأسيسها وعلى رأسهم سماحة الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله رئيس الجامعة الإسلامية والمفتي العام للمملكة العربية السعودية آنذاك أن يقع اختيارهم على الشيخ الألباني ليتولى تدريس الحديث وعلومه وفقهه بالجامعة.

وبقي شيخنا في الجامعة الإسلامية ثلاث سنوات من عام 1381هـ حتى آخر عام 1383هـ يدرس الحديث وعلومه، وكان خلالها مثالًا يقتدى به في الجد والتواضع، وحسن الخلق، وكان ذلك يتجلى في جلوسه مع الطلاب خلال أوقات الراحة بين الدروس، وفي الرحلات التي تنظمها الجامعة. مما كان له الأثر الكبير على الطلاب آنذاك مما جعل طائفة منهم من البارزين في العلم والدعوة إلى الله عز وجل على بصيرة. كما كان عضوًا في مجلس الجامعة آنذاك.

عودة الشيخ إلى دمشق:[7]

لما رجع الشيخ إلى دمشق رجع أشد همة، وأمضى عزيمة، إلى مكانه المخصص له في المكتبة الظاهرية، وأنكب على الدراسة والتأليف، وفرغ له كل وقته وترك محل إصلاح الساعات لأحد إخوانه، ثم لابنه بعد وفاة أخيه رحمه الله.

وقد أتاح له هذا التفرغ أن يتحف العالم الإسلامي بالمزيد من مؤلفاته النافعة، وتحقيقاته القيمة، التي سنذكرها في أثناء هذه الترجمة إن شاء الله.

وفاته وأصداؤها على العالم الإسلامي

لقد توفي شيخنا ـ بعد مرض أصابه قرابة عامين جعله الله كفارة له ـ بعد عصر السبت في 22 جمادى الثانية1420هـ، الموافق 2 تشرين الأول (اكتوبر) 1999م، في مدينة عمَّان عاصمة الأردن، عن عمر يقارب 88 عامًا قمريًا، ودفن فيها ـ لَحدًا ـ بعد صلاة العشاء بعد تكفينه فورًا، بناءً على وصيته بالتعجيل.

كما شيِّعت جنازته حملًا على الأكتاف، خلافًا للمتبع في عدد من البلدان بالسيارات، وشهد جنازته عدد غفير مع ضيق الوقت في التبليغ.

وأعقب شيخنا رحمه الله سبعة أبناء وست بنات وزوجة واحدة وهذه أسماء ذريته مرتبين:

عبد الرحمن، وعبد اللطيف، وعبد الرزاق، وعبد المصور، وعبد الأعلى، ومحمد، وعبد المهيمن، وأنيسة، وآسية، وسلامة، وحسان، وسكينة، وهبة الله.

جعلهم الله جميعًا من الذرية الصالحة، وبارك فيهم، ورزقهم السير على خط أبيهم ونهجه آمين.

ولقد كان لوفاة شيخنا العلامة الألباني رحمه الله الوقع الكبير على العلماء وطلبة العلم ومحبيه في أنحاء المعمورة.

وإن لله ما أخذ ولله ما أعطى، وكل شيء بأجل مسمى.

ونسأل الله عز وجل أن يجعله في العليين، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا، ونسأل الله عز وجل أن يخلفه مِنْ بعده مَنْ هو خيرٌ منه في خدمة الإسلام والمسلمين، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وإنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها([8]).

تعزية خادم الحرمين الشريفين وولي عهده:

لقد عزى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود وصاحب السمو الملكي ولي العهد وسمو النائب الثاني حفظهم الله ووفقهم لخدمة دينه بوفاة العلامة الألباني. ونقلت تعازيهم لأبناء الشيخ سفارة المملكة العربية السعودية بعمان في زيارة خاصة لبيت الشيخ للتعزية. فجزاهم الله خيرًا على تقديرهم للعلم وأهله.

ومن أصداء وفاته:

ـ قال شيخنا العلامة محدث الحجاز وفقيهها عبد المحسن العباد حفظه الله([9]): «إنه فقيد الجميع، العالم الكبير الشهير، العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله وغفر له، وله جهود عظيمة في خدمة السنة، وفي العناية بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبيان مصادر تلك الأحاديث والكتب التي ذَكَرَتها، وبيان درجتها من الصحة والضعف. وخدمته للسنة مشهورة. ودافع عن عقيدة السلف ومنهج السلف دفاعًا عظيمًا.

ولا يستغني طلبة العلم عن الرجوع إلى كتبه وإلى مؤلفاته، فإن فيها الخير الكثير، وفيها العلم الغزير. ومؤلفاته مشهورة عظيمة، ولا تخلو المكتبات غالبًا من كتبه، أو من وجود شيء منها. وله عناية بالبحث وبالكتابة والرجوع لكلام العلماء والاستفادة منهم.

وإن ذهاب مثل هذا العالم، هو في الحقيقة نقص كبير على المسلمين ومصيبة، وثلمة في الدين، ونسأل الله أن يوفق تلاميذه، للسير على منهجه.

ولقد ذهب في النصف الأول من هذا العام عَلَمان مَنَّ الأعلام، وفَذَّان من الأفذاذ ؛ إذ ذهب في المحرم سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله، وذهب في جمادى الآخرة العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله، وتخلل هذه الفترة موت العلامة الشيخ صالح بن غصون، وموت الشيخ العلامة عطية محمد سالم رحمهم الله. وهكذا يذهب العلم بموت العلماء، اللهم عوض المسلمين خيرًا واغفر لهم وارحمهم.

وإن هذين العالمين ـ يعني سماحة الشيخ ابن باز وفضيلة الشيخ الألباني ـ من العلماء الكبار الجهابذة المحققين، الذين لهم العناية الفائقة والهمة العالية، وكل منهما له جهود عظيمة في العقيدة، و قد حصل على يديهما الخير الكثير، وحصل بسببهما النفع العظيم للإسلام والمسلمين، فجزاهما الله أحسن الجزاء، وغفر لهما وتجاوز عن سيئاتهما.

والعلامة الألباني رحمه الله وإن كان له بعض الآراء التي نعتبره قد أخطأ فيها لكنها مغمورة في بحور صوابه، وما حصل على يديه من النفع الكبير والخير للمسلمين في خدمة سنة المصطفى صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. وهذه الأمور التي حصلت منه، والتي نعتبرها أخطاءً هو مجتهد فيها، وهو مأجور على اجتهاده، ولكن ذلك لا يجعل الإنسان يتساهل أو يتهاون في علمه الكثير وفي علمه الغزير وفي نفعه العظيم وفي نفعه العميم ـ إذ (كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر) ـ فإنه بحق من العلماء الأفذاذ، الذين كانوا في هذا العصر، والذين لهم جهود في خدمة سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

ونسأل الله أن يعوض المسلمين خيرًا، وأن يوفق طلبة العلم لتحصيل العلم النافع والعمل به، وأن يختم لنا بخاتمة السعادة، إنه جواد كريم. انتهى

- قال معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ ـ وزير الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية ـ بهذه المناسبة:«الحمد لله على قضائه وقدره ـ وإنا لله وإنا إليه راجعون ـ، ولا شك أن فقد العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني مصيبة، لأنه علم من أعلام الأمة، ومُحدِّث من مُحدِّثيهم، وبهم حفظ الله جل وعلا هذا الدين، ونشر الله بهم السنة.. وأضاف معاليه:

إن للفقيد مآثر عديدة في نصرة العقيدة السلفية ومنهج أهل الحديث، وله مؤلفات عظيمة عديدة في خدمة الحديث وتمييز الحديث الصحيح من الضعيف، وأثره في العالم الإسلامي كبير، ويعد من علماء الأمة بمآثره الجليلة والعظيمة. والحديث عنه في مثل هذا الموقف يصعب؛ لأن فقده على الأنفس عزيز، ولهذا لا نملك في هذا المقام إلا أن ندعو له بالمغفرة والرضوان، وأن يجزيه خير الجزاء في الدعوة إلى عقيدة السلف، وأسأل الله أن يجعل البركة في علماء الأمة وأن يوفق تلاميذه في إتمام رسالته»([10]).

ـ قال معالي الشيخ الدكتور عبد الله صالح العبيد أمين العام لرابطة العالم الإسلامي ووزير التربية والتعليم سابقًا : «إن الله لا ينزع العلم من صدور الرجال، وإنما بموت العلماء. ولا شك بأن فقد الأمة الإسلامية بوفاة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني تعتبر خسارة فادحة، ولا سيما أن موت فضيلته وانتقاله إلى ربه يأتي بعد كوكبة من العلماء الذين حملوا كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، كما حملوا الدعوة الإسلامية في وقت كانت أشد ما تكون الحاجة إليهم وإلى أمثالهم، ونسأله جل وعلا أن يكون في تلاميذ الشيخ وتلاميذ أصحاب الفضيلة الذين سبقوه ما يعوض شيئًا من مصاب الأمة، بحيث يحملون لواء الدعوة إلى الله عز وجل، فيكونون خير خلف لخير سلف، كما نسأله سبحانه وتعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وجميل غفرانه، وأن يلهم ذويه ومحبيه الصبر والسلوان. وشواهد الشيخ وإسهاماته جليلة وكبيرة من خلال عمله في المؤسسات الإسلامية الكبرى مثل الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وغيرها من المؤسسات الإسلامية الكبرى.

وقد كان فضيلته رحمه الله موضع التقدير والاحترام من قبل المسلمين أفرادًا وهيئات وجماعات ودولًا. وقد توج ذلك بمنحه جائزة الملك فيصل لخدمته الجليلة للدراسات المتعلقة بالحديث»([11]).

ـ معالي الشيخ العلامة عبد الله بن سليمان المنيع عضو هيئة كبار العلماء حفظه الله حيث قال: لقد فجع معشر المسلمين بفقد عالم كبير من السلفيين الذي كان له باع طويل في محاربة البدع والضلالات، والرد على أصحابها من كتاب الله وسنة رسوله، هذا فضلًا عما لفضيلته من تحقيقات صائبة في سبيل تمحيص السنة والتبصير بصحيحها من سقيمها، فرحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته، وعوض المسلمين عنه بمن يسد مسده فيما يتعلق بالتحقيق في علوم الحديث، ومحاربة أهل الضلالات من أهل البدع والمحدثات، ممن ضلوا وأضلوا. فإنا لله وإنا إليه راجعون… ودعا فضيلته للشيخ بقوله : اللهم اغفر له وارحمه واجعل الجنة مثواه واجزه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء وأَتَمَّه والله المستعان([12]).

ـ معالي الدكتور الحبيب بلخوجة ـ الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي ـ: «العلامة الشيخ الألباني عرفناه عن طريق عنايته ودراسته للحديث الشريف، واشتغاله بفنونه المختلفة، وانقطاعه للدراسات العلمية الشرعية، وعمله الطويل في المكتبة الظاهرية في دمشق.

وأضاف: إننا فقدنا بموته رجلًا سباقًا إلى خدمة العالم الإسلامي، فكان بذلك مرجعًا لعدد كبير من الأساتذة والشيوخ.. تغمده الله برحمته ورضوانه، وأسكنه فسيح جناته» ([13]).

ـ معالي الأستاذ كامل الشريف، وزير الأوقاف الأردني الأسبق، والأمين العام للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة: «إن وفاة الشيخ محمد الألباني خسارة للأمة الإسلامية، لما كان يتمتع به رحمه الله من شخصية فاعلة، وقوية ومؤثرة. وهناك إجماعا على صفاء نيته وإخلاصه في علمه، ولقد كنت أتابع ما كتبه رحمه الله، فنسأل الله أن يتغمده برحمته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يؤجره على علمه إنا لله وإنا إليه راجعون» ([14]).

ـ الدكتور حامد أحمد الرفاعي، الأمين العام المساعد للمؤتمر الإسلامي: «لقد فجعنا بوفاة الشيخ المجدد فرحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته، ولقد كان للشيخ رحمه الله دور كبير في خدمة الحديث الشريف والسنة المطهرة. ولقد سمعت سماحة الشيخ العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله وهو يقول عن الشيخ الألباني بأنه مجدد هذا العصر في علوم الحديث، ولا شك بأنه رحمه الله كان له دور كبير في خدمة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والسنة المطهرة، وترك كمَّا كبيرًا من الكتب المحققة والمؤلفة ولا سيما في الأحاديث الضعيفة، إضافة إلى الصحاح التي أفرزها وعلق عليها ببيان صحيحها من ضعيفها، فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء» ([15]).

ختامًا:

هذا بعض ما يجب عليَّ من الوفاء بحق شيخي وإمامي وقدوتي العلامة أبي عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله، فجزاه الله خير الجزاء لما قدّم من الدعوة إلى الوحيين ونشر السنة النبوية والذّبِّ عنها وتغمده بواسع رحمته.

والحمد لله رب العالمين.

تأليف:
فضيلة الأستاذ الدكتور عاصم بن عبد الله القريوتي
أستاذ السنة وعلومها بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض


__________________________

([1]) «السلسلة الصحيحة» (7/1/615 ـ 617)، حديث (3203).

([2]) له ترجمة في «علماء ومفكرون عرفتهم» (1/229)، للشيخ محمد المجذوب.

([3]) «السلسلة الصحيحة» (7/1/615 ـ 617)، حديث (3203).

([4]) «حياة الألباني وآثاره» لمحمد بن إبراهيم الشيباني (ص46ـ47).

([5]) «حياة الألباني للشيباني» (1/401). كما نبه شيخنا رحمه الله على أخطاء رشيد رضا رحمه الله من ص (401 ـ 405).

([6]) من ترجمة الشيخين محمد عيد العباسي، وعلي خشان رحمه الله.

([7]) من ترجمة الشيخين محمد عيد العباسي، وعلي خشان رحمه الله.

([8]) هذا اقتباس مما بادرني به شيخنا رحمه الله عندما وصل إليه خبر وفـاة شيخنا ابن بازـ رحمه الله.

([9]) نقلتها من كلام الشيخ في درسه في المسجد النبوي بعد مغرب يوم الأحد 23 جمادى الآخرة وضممت معها بتنسيق ما سمعت منه في بيته يوم الاثنين 24 جمادى الآخرة، ولقد كتبت بعد وفاة شيخنا الألباني ترجمة موجزة بعنوان «شذرات من ترجمة شيخنا أستاذ العلماء، عمدة المحققين، مجدد هذا القرن الشيخ العلامة محدث العصر محمد ناصر الدين بن نوح نجاتي الألباني». وقرئت على شيخنا عبد المحسن بن حمد العباد حفظه الله واستحسنها.

([10]) جريدة عكاظ في 23 / 6 / 1420هـ.

([11]) جريدة عكاظ في 23 / 6 / 1420هـ.

([12]) جريدة عكاظ في 24 / 6 / 1420هـ.

([31]) جريدة عكاظ في 23 / 6 / 1420هـ.

([14]) جريدة عكاظ في 23 / 6 / 1420هـ.

([15]) المصدر السابق

2014/09/28

ترجمة الشيخ محمد بن أمان الجامى رحمه الله

التعريف بالشيخ : 


أ - اســمه : هو: محمد أمان بن علي جامي علي ، يكنى بأبي أحمد .


ب – موطـنه : الحبشة ، منطقة هرر ، قرية طغا طاب.


ج – سنة ولادته : ولد كما هو مدون في أوراقه الرسمية سنة [1349] تسع و أربعين و ثلاثمائة وألف هـ. 


فصل في طلبه للعلم : 

أ- طلبه للعلم في الحبشة : 

نشأ الشيخ في قرية طغا طاب وفيها تعلم القرآن الكريم ، و بعدما ختمه شرع في دراسة كتب الفقه على مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى ، و درس العربية في قريته أيضاً على الشيخ محمد أمين الهرري ثم ترك قريته على عادة أهل تلك الناحية إلى قرية أخرى وفيها التقى مع زميل طلبه وهجرته إلى البلاد السعودية الشيخ عبد الكريم فانعقدت بينهما الأخوة الإسلامية ثم ذهبا معاً إلى شيخ يسمى الشيخ موسى ودرسا عليه نظم الزبد لابن رسلان . ثم درسا متن المنهاج على الشيخ أبادر و تعلما في هذه القرية عدة فنون . 


ثم اشتاقا إلى السفر للبلاد المقدسة مكة المكرمة للتعلم و أداء فريضة الحج . فخرجا من الحبشة إلى الصومال فركبا البحر متوجيهن إلى عدن – حيث واجهتهما مصاعب ومخاطر في البحر و البر – ثم سارا إلى الحديدة سيراً على الأقدام فصاما شهر رمضان فيها ثم غادرا إلى السعودية فمرا بصامطة و أبي عريش حتى حصلا على إذن الدخول إلى مكة وكان هذا سيراً على الأقدام . 


و في اليمن حذرهما بعض الشيوخ فيها من الدعوة السلفية التي يطلقون عليها الوهابية. 


ب –طلبه للعلم في السعودية : 

بعد أداء الشيخ فريضة الحج عام 1369هـ بدأ رحمه الله تعالى طلبه للعلم بالمسجد الحرام في حلقات العلم المبثوثة في رحابه و استفاد من فضيلة الشيخ عبد الرزاق حمزة رحمه الله تعالى و فضيلة الشيخ عبد الحق الهاشمي رحمه الله تعالى و فضيلة الشيخ محمد عبد الله الصومالي وغيرهم. 


و في مكة تعرف على سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى وصحبه في سفره إلى الرياض لما افتتح المعهد العلمي و كان ذلك في أوائل السبعينيات .

وممن زامله في دراسته الثانوية بالمعهد العلمي فضيلة الشيخ العلامة عبد المحسن بن حمد العباد البدر و فضيلة الشيخ علي بن مهنا القاضي بالمحكمة الشرعية الكبرى بالمدينة سابقاً ، كما أنه لازم حلق العلم المنتشرة في العاصمة السعودية . 

وأيضاً فقد استفاد و تأثر بسماحة المفتي العلامة الفقيه الأصولي (الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله تعالى) . 

كما كان ملازماً لفضيلة الشيخ عبد الرحمن الأفريقي رحمه الله تعالى ، كما لازم سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى فنهل من علمه الجم وخلقه الكريم ، كما أخذ العلم بالرياض على فضيلة الشيخ محمد الأمين الجكني الشنقيطي رحمه الله تعالى ، وفضيلة الشيخ العلامة المحدث حماد الأنصاري رحمه الله تعالى و تأثر المترجم له بالشيخ عبد الرزاق عفيفي كثيراً حتى في أسلوب تدريسه . 

كما استفاد و تأثر بفضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى حيث كانت بينهما مراسلات ، علماً بأن المترجم له لم يدرس على الشيخ السعدي. كما تعلم على فضيلة الشيخ العلامة محمد خليل هراس رحمه الله تعالى و كان متأثراً به أيضاً. 


كما استفاد من فضيلة الشيخ الداعية عبد الله القرعاوي رحمه الله تعالى. 

مــؤهـلاته العـلمية : 

- حصل على الثانوية من المعهد العلمي بالرياض .
- ثم انتسب بكلية الشريعة و حصل على شهادتها سنة 1380هـ .
- ثم معادلة الماجستير في الشريعة من جامعة البنجاب عام 1974م .
- ثم الدكتوراه من دار العلوم بالقاهرة . 

مكانته العلمية وثناء العلماء عليه : 

لقد كان للشيخ رحمه الله تعالى مكانته العلمية عند أهل العلم و الفضل ، فقد ذكروه بالجميل و كان محل ثقتهم ، بل بلغت الثقة بعلمه وعقيدته أنه عندما كان طالباً في الرياض و رأى شيخه سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله نجابته و حرصه على العلم قدمه إلى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله حيث تم التعاقد معه للتدريس بمعهد صامطة العلمي بمنطقة جازان . 


و أيضاً مما يدل على الثقة بعلمه و عقيدته و مكانته عند أهل العلم أنه عند افتتاح الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة انتدب للتدريس فيها بعد وقوع اختيار سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله عليه ، و معلوم أن الجامعة الإسلامية انشأت لنشر العقيدة السلفية و قد أوكلت الجامعة تدريس هذه العقيدة على فضيلة المترجم له بالمعهد الثانوي ثم بكلية الشريعة ثقة بعقيدته و علمه و منهجه رحمه الله تعالى ، وذلك ليسهم في تحقيق أهداف الجامعة . 


و إليك أخي القارئ نقول العدول المعدلين فيما كتبوه عن فضيلة شيخنا محمد أمان الجامي رحمه الله تعالى : 


ففي كتاب سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله رقم (64/في 9/1418هـ قال عن الشيخ محمد أمان : 

{معروف لدي بالعلم و الفضل و حسن العقيدة ، و النشاط في الدعوة إلى الله سبحانه و التحذير من البدع و الخرافات غفر الله له و أسكنه فسيح جناته و أصلح ذريته وجمعنا و إياكم و إياه في دار كرامته إنه سميع قريب}. 


وقَــالَ فضيلة الشيخ محمد بن علي بن محمد ثاني المدرس بالمسجد النبوي رحمه الله في كتابه المؤرخ في 4/1/1417هـ : 

{ و فضيلته عالم سلفي من الطراز الأول في التفاني في الدعوة الإسلامية وله نشاط في المحاضرات في المساجد و الندوات العلمية في الداخل و الخارج ،وله مؤلفات في العقيدة و غيرها جزاه الله عن الإسلام و المسلمين خير الجزاء و أجزل له الأجر في الآخرة إنه سميع مجيب}. 



وقَـالَ فضيلة الشيخ الداعية محمد عبد الوهاب مرزوق البنا حفظه الله عن المترجم له : 

{ولقد كان رحمه الله على خير ما نحب من حسن الخلق وسلامة العقيدة و طيب العشرة ، أسأل الله أن يتغمده برحمته و يسكنه فسيح جنته و يجمعنا جميعاً إخواناً على سرر متقابلين} 


و كتب فضيلة الشيخ عمر بن محمد فلاته المدرس بالمسجد النبوي و مدير شعبة دار الحديث رحمه الله في كتابه المؤرخ في 8/2/1417هـ فمما جاء فيه : 


{ و بالجملة فلقد كان رحمه الله صادق اللهجة عظيم الانتماء لمذهب أهل السنة ، قوي الإرادة داعياً إلى الله بقوله و عمله و لسانه ،عف اللسان قوي البيان سريع الغضب عند انتهاك حرمات الله ، تتحدث عنه مجالسه في المسجد النبوي الشريف التي أداها و قام بها و تآليفه التي نشرها و رحلاته التي قام بها ، و لقد رافقته في السفر فكان نعم الصديق و رافق هو فضيلة الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله صاحب أضواء البيان و غيره – فكان له أيضاً نعم الرفيق – و السفر هو الذي يظهر الرجال على حقيقتهم .



لا يجامل و لا ينافق و لا يماري و لا يجادل ، إن كان معه الدليل صدع به ، و إن ظهر له خلاف ما هو عليه قال به و رجع إليه و هذا هو دأب المؤمنين كما قال الله تعالى في كتابه :{ إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله …}الآية . و أشهد الله تعالى أنه رحمه الله قد أدى كثيراً مما عليه من خدمة الدين ، و نشر لسنة سيد المرسلين . و لقد صادف كثيراً من الأذى و كثيراً من الكيد و المكر فلم ينثن ولم يفزع حتى لقي الله . وكان آخر كلامه شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمداً رسول الله}. 



وكتب فضيلة شيخنا العلامة الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر المدرس بالمسجد النبوي ، حفظه الله تعالى : 

{عرفت الشيخ محمد أمان بن علي الجامي طالباً في معهد الرياض العلمي ثم مدرساً بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في المرحلة الثانوية ثم في المرحلة الجامعية . 



عرفته حسن العقيدة سليم الاتجاه ، وله عناية في بيان العقيدة على مذهب السلف ، و التحذير من البدع وذلك في دروسه و محاضراته و كتاباته غفر الله له و رحمه و أجزل له المثوبة} . 



وكتب فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان في كتابه المؤرخ 3/3/1418هـ قائلاً :

{الشيخ محمد أمان كما عرفته : إن المتعلمين و حملة الشهادات العليا المتنوعة كثيرون و لكن قليل منهم من يستفيد من علمه و يستفاد منه ، و الشيخ محمد أمان الجامي هو من تلك القلة النادرة من العلماء الذين سخروا علمهم و جهدهم في نفع المسلمين و توجيههم بالدعوة إلى الله على بصيرة من خلال تدريسه في الجامعة الإسلامية وفي المسجد النبوي الشريف وفي جولاته في الأقطار الإسلامية الخارجية و تجواله في المملكة لإلقاء الدروس و المحاضرات في مختلف المناطق يدعو إلى التوحيد و ينشر العقيدة الصحيحة ويوجه شباب الأمة إلى منهج السلف الصالح و يحذرهم من المبادئ الهدامة الدعوات المضللة . و من لم يعرفه شخصياً فليعرفه من خلال كتبه المفيدة و أشرطته العديدة التي تتضمن فيض ما يحمله من علم غزير و نفع كثير . 

وما زال مواصلاً عمله في الخير حتى توفاه الله . وقد ترك من بعده علماً ينتفع به متمثلاً في تلاميذه و في كتبه ، رحمه الله رحمة واسعة وغفر له و جزاه عما علم و عمل خير الجزاء . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله و صحبه}. 

وقال معالي مدير الجامعة الإسلامية شيخنا الدكتور صالح بن عبد الله العبود وفقه الله في كتابه المؤرخ في 15/4/1417هـ : 

{ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العامين و الصلاة و السلام على رسوله الأمين و على آله و أصحابه و التابعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد : فقد رغب مني الأخ الشيخ مصطفى بن عبدالقادر أن أكتب عن الشيخ محمد أمان الجامي رحمه الله شيئاً مما أعرفه عنه من المحاسن لتكون من بعده في الآخرين فأجبته بهذه الأحرف اليسيرة على الرغم من أنني لم أكن من تلامذته ولا من أصحابه الملازمين له طويلي ملاقاته و مخالطته ، ولكن صار بيني و بينه رحمه الله لقاءات استفدت منها ، و تم من خلالها التعارف و انعقاد المحبة بيننا في الله تعالى و توثيق التوافق على منهج السلف الصالح في العقيدة و الرد على المخالفين . فمن ذلك أنه في عام خمسة و تسعين و ثلاثمائة و ألف من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم كانت بيننا و بين أناس من خارج هذه البلاد ممن ابتلينا بهم خلافات في العقيدة و المنهج ، يريدون معارضتنا في عقيدتنا الإسلامية و سياسة حكومتنا الراشدة ، فكتبت إلى سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز و غيره من علماء الدعوة في بلادنا أشكو من بعض هذه الأمور ، فلقيت الشيخ محمد أمان في مكة بدار الحديث و أطلعته على ما كتبت أستشيره و أستطلع رأيه ، فشد من عزمي و شرح لي بكلمة موجزة معنى المرجعية الصحيحة و قال : إن هؤلاء العلماء في بلادنا من علماء الدعوة إلى الله هم المرجع الذين يؤخذ عنهم الاعتقاد فينبغي ألا نتردد في الرفع لهم عن كل مخالفة تحدث و ينبغي أن نقول لهم أنتم مرجعنا في مثل هذه المسائل العقدية فإذا لم نجدكم أو لم تحتملونا فقدناكم و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم . 


و افترقنا و أنا أحمل هذه الروح فكان لها تأثير بأمر الله جيد ، و فهمت فهماً راسخاً كيف ينبغي أن نحافظ على سلسلة مرجعيتنا و ألا نلتفت إلى أولئك الأجانب مهما تظاهروا به من التزيي بالعلم و لباس العلماء ، و أقصد بالأجانب الأجانب عن عقيدة السلف الصالح ممن تلقوا ثقافتهم و تشبعت أفكارهم بمنطق اليونان و فلسفة الفلاسفة البعيدين عن الوحي الإلهي بقسميه الكتاب و السنة ، المغرورين بآرائهم وعقولهم المختلطة و شبهاتهم المنحرفة و الله المستعان ولا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم . 


رحم الله الشيخ محمد أمان و أسكنه فسيح جناته و ألحقنا و أياه بالصاحين من أمة محمد سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم و بارك على عبده و رسوله محمد و على آله و أصحابه و التابعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين}.

وكتب فضيلة شيخنا الأستاذ الدكتور محمد بن حمود الوائلي المدرس بالمسجد النبوي و الجامعة الإسلامية و وكيلها للدراسات العليا و البحث العلمي في كتابه المؤرخ في 29/5/1417هـ : 

{بسم الله الرحمن الرحيم ما أعرفه عن فضيلة الشيخ محمد أمان بن علي الجامي رحمه الله ،- لقد طلب مني أحد تلاميذي – وهو من أخص تلاميذ الشيخ محمد أمان الجامي المتأخرين – أن أكتب شيئاً مما أعرفه عن شيخه و شيخنا الشيخ محمد أمان رحمه الله لأنه بصدد إخراج كتيب عن حياة فضيلته فأقول و بالله التوفيق : بدأت معرفتي بالشيخ رحمه الله عام 1381هـ عندما قامت هذه الدولة السعودية الكريمة حفظها الله بإنشاء الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في العام المذكور و كان رحمه الله من أوائل المدرسين بها وكنت أحد طلابها ، كان رحمه الله من بين عدد من المشايخ الذين يولون طلابهم عناية خاصة لا تقف عند علاقة المدرس بتلميذه في الفصل وكان في عامة دروسه يعني عناية عظيمة بعقيدة السلف الصالح – رضي الله عنهم – لا يترك مناسبة تمر دون أن يبين فيها مكانة هذه العقيدة ، لا فرق في ذلك بين دروس العقيدة و غيرها . 

وهو حين يتحدث عن عقيدة السلف الصالح و يسعى في غرسها في نفوس أبنائه الطلاب الذين جاء أكثرهم من كل فج عميق ، إنما يتحدث بلسان خبير بتلك العقيدة ، لأنه ذاق حلاوتها و سبر غورها حتى إن السامع المشاهد له و هو يتكلم عنها ليحس أن قلبه ينضح حباً و تعلقاً بها ، و كانت له رحلات في مجالي الدعوة و التعليم خارج المملكة ، لا يدع مناسبة تجئ أو فرصة تمر دون أن يبين فيها سمو هذه العقيدة و صفاءها ورحابتها بياناً شافياً . و أن القارئ ليلمس صدق دعوته في كتبه و رسائله التي ألفها . و قد حضرت مناقشة رسالته في مرحلة الدكتوراه في دار العلوم التابعة لجامعة القاهرة بمصر و كان يسعى في عامة مباحثها إلى بيان صفاء عقيدة السلف الصالح و سلامة منهجها و تجلت شخصيته العلمية في قدرته – أثناء المناقشة – على كشف زيف كل منهج خرج عن عقيدة السلف و بطلان كل دعوة صوبت نحو دعاتها المخلصين الذين أفنوا أعمارهم في خدمتها و الوقوف عندها و الدعوة إليها و دحض كل مقالة أو شبهة يحاول أهل الباطل النيل بها من هذه العقيدة . 


وخلاصة القول : إن فضيلته – رحمه الله – كان شديد الحب لعقيدة السلف الصالح ، مخلصاً في الدعوة إليها ، متفانياً في الدفاع عنها ، لا يمنعه من أن يقول الحق في ذلك اعتراض معترض أو مقاطعة مخالف ، رحمه الله و غفر لنا و له }. 



و كتب فضيلة الدكتور محمد بن عبد الرحمن الخميس المدرس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض وفقه الله : 

{ فإن فضيلة الشيخ محمد أمان بن علي الجامي رحمه الله تعالى رحمة واسعة كان فيما علمت من أشد المدافعين عن عقيدة السلف الصالح رحمهم الله تعالى جميعاً الداعين إليها ، الذابين عنها في الكتب و المحاضرات و الندوات . و كان شديداً في الإنكار على من خالف عقيدة السلف الصالح ، و كأنما قد نذر حياته لهذه العقيدة تعلماً و تعليماً و تدريساً و دعوة ، و كان يدرك أهمية هذه العقيدة في حياة الإنسان و صلاحها . 

كما كان يدرك خطورة البدع المخالفة لهذه العقيدة على حياة الفرد و المجتمع ، فرحمه الله تعالى رحمة واسعة و غفر له و لجميع المسلمين آمين يا رب العالمين }. 



مما سبق من كلام أهل العلم و الفضل عن الشيخ محمد أمان الجامي رحمه الله تعالى تظهر مكانته العلمية و جهوده و جهاده في الدعوة إلى الله تعالى منذ ما يقرب من أربعين عاماً ، وصلته الوثيقة بالعلماء ، واهتمامه رحمه الله و عنايته بتقرير و بيان العقيدة السلفية و الرد على المبتدعة المتنكبين صراط السلف الصالح و دحض شبههم الغوية ، حتى يكاد يرحمه الله تعالى لا يعرف إلا بالعقيدة و ذلك لعنايته بها . هذا و كانت له مشاركة في علم التفسير و الفقه مع المعرفة التامة باللغة العربية. 



فصل في ذكر بعض مؤلفاته - رحمه الله تعالى - : 



1- كتاب { الصفات الإلهية في الكتاب و السنة النبوية في ضوء الإثبات و التنزيه } . وهو من أنفع كتبه رحمه الله ، و هو من مطبوعات المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية ، الطبعة الأولى سنة 1408هـ. 


2- كتاب { أضواء على طريق الدعوة إلى الإسلام } ط2 ،المكتب الإسلامي سنة 1399 هـ . و يحتوي هذا الكتاب عدة محاضرات و ندوات في مواضيع في تقرير العقيدة السلفية أو عرض للدعوة في أفريقيا ، أو ذكر لمشاكل الدعوة و الدعاة في العصر الحديث مع وضع الحلول المناسبة لتلك المشاكل ، أو رد على الصوفية . 


3- كتاب {مجموع رسائل الجامي في العقيدة و السنة } الناشر دار ابن رجب ط1 ،9- سنة 1414هـ . 


4- رسالة بعنوان { المحاضرة الدفاعية عن السنة المحمدية } و هي في الأصل محاضرة ألقاها في السودان سنة 1383هـ و رد فيها على الملحد محمود محمد طه ،11- و هي من مطبوعات رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة . 


5- رسالة بعنوان { حقيقة الديموقراطية و أنها ليست من الإسلام } ن دار ابن رجب ط1 سنة 1413هـ و قد طبعت قبل سنة 1413هـ بعنوان { للجزيرة العربية خصوصية فلا تنبت الديموقراطية }. و هي في الأصل محاضرة ألقاها سنة 1412هـ . 


6- رسالة بعنوان { حقيقة الشورى في الإسلام } ن دار ابن رجب ط1 سنة 1413هـ . 


7- رسالة بعنوان { العقيدة الإسلامية و تاريخها } ن دار ابن رجب ط1 سنة 1414هـ . 


فصل في ذكر بعض تلاميذه : 


رجل هذه مكانته عند ذوي العلم ، و هذه جهوده في الدعوة إلى الله تعالى و حبه لهذه العقيدة السلفية الخالدة التي أوذي في سبيل نشرها و تقريرها في نفوس المسلمين ، سواء في داخل المملكة العربية السعودية أو خارجها يصعب حصر طلبته و تلاميذه سواء من درس عليه في جازان أو المدينة النبوية أو باكستان أو في أفريقيا أو غيرها أو من خلال دروسه بالمسجد النبوي الشريف أو مساجد جدة أو في المنطقة الشرقية ومن بعض طلبته : 


1- فضيلة شيخنا الأستاذ الدكتور ربيع بن هادي عمير المدخلي حفظه الله .

2- فضيلة الشيخ العلامة زيد بن هادي مدخلي حفظه الله تعالى .
3- فضيلة الدكتور علي بن ناصر فقيهي المدرس بالمسجد النبوي حفظه الله تعالى .
4- فضيلة شيخنا الأستاذ الدكتور محمد بن حمود الوائلي المدرس بالمسجد النبوي و وكيل الجامعة الإسلامية للدراسات العليا و البحث العلمي حفظه الله .
5 - فضيلة شيخنا المحدث عبدالقادر بن حبيب الله السندي رحمه الله.
6- فضيلة الأستاذ الدكتور صالح بن سعد السحيمي المدرس بالمسجد النبوي و الجامعة الإسلامية حفظه الله تعالى .
7- فضيلة الدكتور بكر بن عبدالله أبو زيد عضو هيئة كبار العلماء حفظه الله .
8- فضيلة الدكتور صالح الرفاعي الباحث بمركز خدمة السنة و السيرة النبوية وصاحب كتاب { الأحاديث الواردة في فضائل المدينة } حفظه الله تعالى .
9- فضيلة الدكتور فلاح إسماعيل المدرس بجامعة الكويت حفظه لله تعالى .
10- فضيلة الدكتور إبراهيم بن عامر الرحيلي عضو هيئة التدريس في الجامعة الإسلامية حفظه الله تعالى . 

وآخرين يصعب حصرهم . 


فصل في ذكر بعض أخلاقه الفاضلة : 

1- فمن ذلك نصحه:

كان رحمه الله تعالى ناصحاً – فيما أحسب – لله و لكتابه و لرسوله و لأئمة المسلمين و عامتهم . ويظهر ذلك بأدنى تأمل ، فقد نذر حياته في تقرير ما يجب للرب سبحانه و تعالى في ربوبيته و أولوهيته وأسمائه و صفاته على وفق فهم السلف الصالح ، و ذلك من خلال دروسه و تآليفه و محاضراته و ردوده على المخالفين للكتاب و السنة ، و كان عادلاً في رده على المخالف مجانباً للعصبية و الهوى . 


2- قلة مخالطته الناس :

كان رحمه الله تعالى معروفاً بقلة مخالطته للناس إلا في الخير ، فأغلب أوقاته و أيامه محفوظة ، و طريقته في ذلك معروفة إذ يخرج من البيت إلى العمل بالجامعة ثم يعود إلى البيت ثم إلى المسجد النبوي الشريف لإلقاء دروسه بعد العصر و بعد المغرب و بعد العشاء و بعد الفجر و هكذا إلى أن لازم الفراش بسبب اشتداد المرض . 


3- عفة لسانه :

كان رحمه الله تعالى عف اللسان لا يلمز و لا يطعن و لا يغتاب ، بل و لا يسمح لأحد أن يغتاب أحداً بحضرته ، ولا يسمح بنقل الكلام و عيوب الناس إليه ، إذا وقع بعض طلبة العلم في خطأ طلب الشريط أو الكتاب فيسمع أو يقرأ ، فإذا ظهر له أنه خطأ قام بما يجب على مثله من النصيحة . 


4- عفوه و حلمه :

فبقدر ما واجه من الأذى و المحن و الكيد و المكر قابل من أساء إليه بالحلم والعفو . 


وقد حضرته مراراً بالمسجد النبوي أو في الطريق يأتيه بعض من كان ينال من عرضه بالسب ، أو الطعن ، أو الافتراء ، فيستسمح منه فيقول رحمه الله : أرجو الله تعالى ألا يدخل أحداً النار بسببي ، و يسامح من يتكلم في عرضه و يقول : لا داعي لأن يأتي من يعتذر فإني قد عفوت عن الجميع ، و يطلب من جلسائه إبلاغ ذلك عنه . 


5- عنايته و تعهده بطلبته :

فقد كان رحمه الله تعالى من الذين يولون طلابهم عناية خاصة لا تنتهي بانتهاء الدرس ، بل كان يحضر مناسباتهم و يسأل عن أحوالهم و يقضي بعض حوائجهم،و يعالج بعض مشاكلهم الأسرية ، أو بعض ما يواجهونه من مصاعب في هذه الحياة و بالجملة فلقد كان يبذل ماله وجاهه و وقته لمساعدة المحتاج منهم . 


وكان هذا التصرف منه يترك أثراً بالغاً عند طلابه ، فرزق بسبب ذلك المحبة الصادقة منهم . وقد شعروا بعد موته بفراغ في هذه الناحية .


و الحق إن الشيخ رحمه الله تعالى اجتمعت فيه خصال خير كثيرة لو أسهبت في ذكرها اتهمت فيه ، و ما نقلته آنفاً عن أهل العلم في ذلك كافٍ و الله أعلم . 


فصل في عقيدته السلفية :

في الحقيقة كنت متردداً في كتابة هذا الفصل و ذلك لوضوح عقيدة الشيخ السلفية و معرفة الخاص و العام بها ، و لكن لأنني أكتب فقد يقع هذا المكتوب في يدي من لا يعرف الشيخ ، و كذلك جرت العادة عند كتابة التراجم ذكر عقيدة المترجم له . 



و إليك بعض ما يدل على عقيدته السلفية : من خلال دروسه في جازان بالمعهد العلمي و في الجامعة الإسلامية بمدينة النبي صلى الله عليه و سلم و بالمسجد النبوي الشريف و رحلاته الدعوية في الداخل و الخارج حيث درس خلالها الكتب السلفية مثل: 



1- شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز

2- الواسطية
3- الفتوى الحموية الكبرى
4- التدمرية
5- الإيمان
6- ثلاثة الأصول
7- و فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد
8- و قرة عيون الموحدين
9- و الأصول الستة
10- و الواجبات المتحتمات
11- و القواعد المثلى
12- و تجريد التوحيد للمقريزي
13- رده على أهل البدع كالأشاعرة و الصوفية و الشيعة الروافض وذلك في كتبه و مقالاته في المجلات العلمية و في محاضراته و دروسه فانظر على سبيل المثال كتابه {أضواء على طريق الدعوة إلى الإسلام }ط2 المكتب الإسلامي سنة 1399هـ.
14- من خلال كلام أهل العلم السابق في بيان عقيدته السلفية. 

مرضه و موته : 

لقد ابتلي في آخر عمره - رحمه الله تعالى – بمرض عضال حتى أرقده الفراش نحو عام فصبر و احتسب . وفي صبيحة يوم الأربعاء السادس و العشرين من شهر شعبان سنة 1416هـ أسلمت روحه لبارئها ، فصلي عليه بعد الظهر و دفن في بقيع الغرقد بالمدينة النبوية . 



وشهد دفنه جمع كبير من العلماء و القضاة و طلبة العلم و غيرهم . و بموته حصل نقص في العلماء العاملين فنسأل الله تعالى أن يغفر له و يرحمه و يخلف على المسلمين عدداً من العلماء العاملين آمين . 





وصلي اللهم و بارك على عبدك و رسولك نبينا محمد و على آله و صحبه وسلم تسليماً كثيراً .



كتبها تلميذه / مصطفى بن عبدالقادر الفُلاّني 5/3/1419هـ المدينة النبوية.